|
البريد الالكتروني مغلق ولم يرد علينا أحد الزمان يعيد نفسه المهندس رشاد أنور كامل دمشق جريدة الرقميات رأي 2003
تصاعدت في الأسابيع الماضية حدة الأصوات التي تطالب بالغاء الحجب عن مواقع البريد العالمية مثل HotMail و Yahoo و Maktoob، وتصدى لهذه المسألة العديد من الصحف المحلية وبلهجات مختلفة ومنها جريدة الرقميات التي نقلت وبشكل مخفف العديد من وجهات النظر التي وردت لجريدتنا تطالب بحقها الأول في معرفة لماذا أغلقت هذه المواقع وتم حجبها؟. والأسئلة في معظمها كانت تتمحور كالتالي:
أولا: من هي الجهة التي أغلقت هذه المواقع؟.
ثانيا: ماهي المبررات الحقيقية لهذا الاغلاق الذي يخترق من قبل الجميع الآف المرات يوميا؟. ترى هل هي مبرارات أمنية!. كما سمعنا من هنا وهناك .
إذا كان الأمر كذلك فان الغرض المنشود لم يتحقق، لأن آلاف المتعاملين بالبريد الالكتروني المحجوب يدخلون إلى بريدهم عبر طرق مختلفة جعلت من المستخدمين السوريين محترفي إختراق للمواقع المحجوبة(هاكرز) من الطراز الممتاز، حتى أن آخر فنون الاختراق باتت تباع على أقراص ليزرية متوفرة في السوق السورية المحلية وسأورد لكم مثالاً عن محتويات أحد هذه الأقراص ويدعى (المخترق الاسود THE BLACK HACKER) التي لا يزيد سعر الواحدة منها عن 50 ليرة سورية والتي "تضمن" مساعدة المستخدمين ليصبحوا محترفي اختراق (هاكرز).
محتويات قرص المخترق الاسود:
- تاريخ الهاكر ونشأته
- تعريف الاختراق
- من هم الهاكر والنوكر
- كيف يمكن للهاكرز دخول جهازك
- ماهو IP وطرق الحصول عليه
- كيفية ازالة ملف الباتش من النظام
- شرح برنامج SUB7
- كيفية عمل SETUP لسيرفر SUB7
- برنامج كسر ملفات المرور SUB7
- برنامج سرقة الباسورد (كلمة السر)
- برنامج البريد المجهول
- قائمة بجميع منافذ طريقة التروجان للنفاذ إلى الحواسب
- والعديد من البرامج الاخرى الاشد ضررا ومنها برنامج كسر جدار الانترنت السوري (لا داعي لذكر اسمه علانية حتى لا يعتقد البعض اننا نروج له).
فهل معقول أن نترك اقراصا ليزرية تفح سما تباع بشكل علني ونغلق الابواب أمام الاستخدام النظامي والآمن للانترنت ؟.
هل تم الإغلاق لإجبار المستخدمين- كما جرى سابقا- للاشتراك بالبريد الالكتروني النظامي السوري (من الجمعية أو من الاتصالات)؟. هذا السبب أيضا ألغاه عاملان
الأول: ان البريد أصبح جزءاً من الخدمة المقدمة لمشتركي الانترنت في سورية من المحظوظين.
والثاني: أنه لا يوجد لدى أي من الجهتين القدرة على استيعاب حوالي 300 ألف مشترك من الحاصلين على بريد مجاني.
لماذا لا تتكرم الجهات المختصة في توضيح أسباب هذا الحجب ومنطقيته لثلاثمائة ألف مستخدم، مع العلم ان هؤلاء المستخدمين هم من النخبة التي تبنت المعلوماتية والأدوات الحديثة في التخاطب، فهم على ما نتصور الشريحة التي تعتمد عليها سورية في التطوير. والأهم إلى متى ستبقى معظم خدمات الانترنت مغلقة بوجه كل من أقام في سورية
(عدى الدبلوماسيين – وهذه قصة سنرويها لاحقا.... يوما ما)؟.
الشركات السورية التقنية تعاني .
كلما حضرنا مؤتمرا أو جلسنا مع مدراء شركات خارج سورية،يبادرون بسؤالنا هل فتحوا لكم الانترنت؟.
ونستغرب للسؤال ونتحمس بالإجابة بأن خدمة الانترنت متوفرة ونبرزها كإنجاز ونراقب أعينهم وهم ينظرون إلينا بطريقة توحي بعدم التصديق، وتنهال علينا الأسئلة :
كم يبلغ عدد مستخدمي الانترنت في سورية؟
نجيب حوالي 150 ألف.
قليل على عدد السكان. وكم عدد مخدمات الانترنت لديكم؟
اثنان.
اثنان فقط ؟
هل تستخدمون نظام FTP في تراسل البيانات؟
إنه محجوب !!!.
هل يسمحون لكم استخدام نظام الاتصالات عبر الانترنت VOIP ؟
انه محجوب أيضا للأسف.
كم تقدرون عدد مستخدمي نظام الدردشة Chat لديكم من اصل مستخدمي الانترنت في سورية؟
لا نعلم انه محجوب.
ماذا عن البريد الالكتروني كيف تدبرون اموركم؟
هنا نقول لهم: لا ماشي حالنا مع البريد الالكتروني السوري لكن بريد الويب (Yahoo, Hotmail,Mail.com) محجوب.
ماذا عن استضافة المواقع Web hosting هل أسعاركم وخدماتكم منافسة؟
لا الجميع يتعامل مع أمريكا وكندا بهذا الخصوص ولا نستطيع الكلام بهذا الموضوع خوفا من حجبه أيضا.
متى ستطبق لديكم خدمة DSL؟
الحقيقة هناك مشروع قائم ولكن لا نستطيع حتى السؤال عن متى سينتهي.
سمعنا أنكم بدأتم في سورية ترخيص عمل لمزودات خدمة انترنت ISP جديدة؟
والله نحن أيضا سمعنا لكن لم نر شيئا على الأرض (ان شاء الله يكون هالحكي صحيح).
فيقولون: ولَوْ قرأنا عن هذا الموضع في الصحف العربية؟
نجيب مع الأسف لم نقرأ عنه في صحفنا المحلية.
طيب ماذا عن "الانترنت كافيه" في سورية هل هي منتشرة بشكل جيد؟
بالاسم فقط معظمها تحول إلى صالات ألعاب لأن الأخيرة تربح أكثر والقوانين لم تراعِ ظروف تلك المقاهي بشكل يتناسب مع الامكانات.
يقولون: طيب ماهي تصوراتكم؟
نقول:ان شاء الله خير.
طيب من هم المسؤولون عن هذه القرارات؟
بعد تمعن نجيب: أكثر من جهة.
من هي تلك الجهات؟
والله لا نعرف
اليست هذه الخدمات تابعة لوزارة المواصلات؟
لا.. أعرف.
طيب و مخدم الجمعية سمعنا أنهم في الجمعية أكثر تساهلاًُ من المواصلات؟
إشاعات ...
طيب اتصلوا بالجهات المختصة واشرحوا لها وضعكم؟
اتصلنا قالوا لنا يجب أن تكونوا ديبلوماسيين لنفك الحجب عن بعض الخدمات.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نعم
لقد قطعتم مراحل نتمنى لكم التوفيق.
على فكرة هذا الحديث حقيقي، وهو ليس مزحة وكل من يقرأ هذه الأسطر وعانى ما عانينا من عدم معرفة الإجابة على بديهيات تبناها العالم بأكمله إلا نحن، يعلم أن خطر الموضوع أنه يعطي مؤشرا غير صحيح عن السوية العلمية والإنتاجية على الأقل لقطاع المعلوماتية في سورية، فشركات برمجة متخصصة تعمل مع شركات عالمية لا تستطيع التواصل مع زبائنها لحجب بوابة .FTP ومئات الآلاف من المواطنين السوريين خارج سورية يسألون أهاليهم يوميا عن سبب حجب خدمات أصبحت من الماضي مثل خدمة الدردشة Chat وخدمة الاتصال عبر الانترنت VOIP و لقاءات الشبكة .NetMeeting
التقيت بمدراء لشركات تطوير مواقع على الانترنت محجوبة في سورية، حزنهم العميق ان أفضل الإنتاج العربي على الانترنت هو صناعة العقل المبدع العلمي السوري، ولكن مهندسيهم لا يستطيعون أن يشاهدوا ما أنجزوه، ولا أن يكونوا على صلة مع ما يرغبه المستخدمون.
المشكلة ان الجميع لا جواب لديهم، ونحن لا جواب لدينا ولكننا سمعنا إشاعة انه يدرس بشكل جدي من قبل وزارة المواصلات رفع الحجب عن تلك الخدمات، ونحن بدورنا نقول:
لا تحجبوا دور سورية الريادي، ودور العقل السوري المبدع، ان حجب تلك المواقع يؤثر علينا كلنا كعائلة سورية واحدة، المواقع والخدمات بحد ذاتها غير مهمة ونحن لا ولن نتكلم من اجلها ولا عنها، نحن يهمنا سورية، وسمعة سورية.
ملاحظة كتب هذا المقال عام 2003 ولكن يبدو أنه مازال صالحاً الى الآن ..!!!!!
|